سماحة آية الله الفقيهي دام ظلّه إلى الشعب العراقيّ العظيم
سماحة آية الله الفقيهي دام ظلّه إلى الشعب العراقيّ العظيم:
إنّ حضوركم المليونيَّ الفريد في مراسم تشييع القائد الشهيد قد حمل رسالة جليّة واضحة إلى العالم بأسره.
هذه رسالة شكر سماحة آية الله الحاج الشیخ محسن الفقيهي دام ظله إلى الشعب العراقي العظيم:
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الله الحكيم: "إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّـالحَاتِ سَيَجعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحمانُ وُدࣰّا"
إلى الشعبِ العراقيِّ العظيم، شعبِ الإيمانِ والوفاءِ والمروءةِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد شرّفني اللهُ تعالى بأن أكونَ حاضرًا بينكم في تشييعِ القائدِ الشهيد، الذي مثّل في وجدانِ الأمّة رمزًا للجهادِ والصمودِ والحرية.
لقد أثبَتّم ـ يا أبناءَ العراق ـ أنكم أهلُ الوفاءِ لأهلِ الحقّ، وأنكم حينما تقفون مع المظلوم، فإنما تقفون مع مبدأٍ إلهيٍّ راسخٍ في ضمائركم. لقد كان تشييعُكم المهيبُ لهذا القائدِ المجاهد، لوحةً ناصعةً من لوحاتِ الوحدةِ الإسلاميّة، وتجسيدًا حيًّا لمعنى الأخوّةِ الإيمانيّة التي لا تُفرّق بين أبناءِ وطنٍ وآخر، ولا بين قومٍ وآخر، ما داموا يجتمعون على كلمةِ الحقّ والعدل.
إنّ هذا الحضورَ المليونيَّ المهيب، الذي شاركتْ فيه مختلفُ الشرائحِ العراقيّة، من علماءٍ وفضلاء، وشيوخِ عشائر، وشبابٍ غيور، ونساءٍ صابرات، كان رسالةً واضحةً إلى العالم بأنّ العراقَ بلدُ الوفاءِ، وأنّ شعبَه لا ينسى من وقفَ معه، ولا من حملَ رايةَ الكرامةِ والحرية.
وإنني أتقدّمُ بالشكرِ العميقِ إلى المرجعيّةِ الدينيّةِ العليا في النجفِ الأشرف، التي كانت ـ وما تزال ـ صمّامَ أمانٍ لهذه الأمّة، وإلى الحوزةِ العلميّةِ الكبرى، وإلى جميعِ القوى السياسيّة والوطنيّة التي أسهمت في هذا التشييعِ التاريخيّ، فجزاهم اللهُ خيرَ الجزاءِ على هذا الموقفِ المشرّف.
ولقد أثبتَ هذا التشييعُ أيضًا أنّه لو تهيّأت الظروفُ في سائرِ البلدانِ الإسلاميّة، لخرجتِ الملايينُ في وداعِ هذا القائدِ الشهيد؛ لأنّ روحَ الحريةِ والاستقلالِ التي كان يمثّلها، هي روحٌ تتجاوزُ الحدودَ والجغرافيا، وتخاطبُ كلَّ إنسانٍ حرٍّ في هذا العالم.
أسألُ اللهَ تعالى أن يجعلَ هذه الواقعة العظيمة فاتحةَ خيرٍ ووحدةٍ وعزّةٍ للأمّةِ الإسلاميّة، وأن يزيدَ العراقَ وإيرانَ رفعةً وقوّةً وتماسكًا، وأن يحفظَ شعوبَهما من كلّ سوء، وأن يكتبَ للمسلمينَ جميعًا مستقبلًا يليقُ بتضحياتِهم وصبرِهم وثباتِهم. والحمدُ للهِ ربِّ العالمين. والسلام علیکم جمیعا و رحمة الله وبرکاته.