بیان إلی زوَّار الإِمام الحسین (عليه السلام) في ذكرى الأربعينیة الحسينية
بسم الله الرحمن الرحیم
السّلام عليك يا أبا عبد الله، وعلى الأرواح الّتي حلّت بفنائك
إخوتي وأخواتي الأعزّاء، عشّاق مولانا أبي عبد الله الحسین (علیه السلام)!
تحیّاتُ اللهِ الزاکیة وصلواته النّامیةُ علیکم.
وها أنتم قد حظیتم بفضلٍ من الله ومنّة، بالحضور فی ملحمةِ الأربعین الخالدة، لمولانا وسیّدنا، سبطِ النّبیّ المصطفى، أبی عبدالله الحسین (علیه السلام). فلتعتبروا أنفسکم ضیوفاً لساحته القدسیة، ولتعلموا أنّ هذه الرحلةَ الملکوتیةَ، هی فرصةٌ ثمینةٌ لا تعوّض، وساحةٌ رحبةٌ لتزكية النّفوس، وتهذيب الأرواح؛ فمع کلِّ خطوةٍ تخطونها، تمحونَ ذنباً من سجلِّ القلوب، وفي كلّ نفسٍ تتنفّسونه، تستنشقون عبير السّماء، وتستشعرون نداء الملكوت.
وفی هذا الطریقِ الّذي هو سراج الدّرب، ومنار السّير والسّلوك إلى الله تعالی، فلتطلقوا عِنانَ ألسنتِکم بذکرِ اللهِ ودعائِهِ، ولتغتنموا دقائقَ الأوقاتِ فی المناجاة؛ ولا تغفلوا عن تلاوةِ القرآنِ الکریم، وقراءةِ الأدعیةِ المأثورة، وبالأخصِّ زیارةِ عاشوراءَ العظیمة؛ وجاهِدوا أن تُهدوا ثوابَ أعمالِکم جمیعاً إلى الأرواحِ الطاهرةِ لأئمّتنا (عليهم السّلام)، لعلّكم تنالون بذلك شرف الالتفات منهم، وتحظون بعنايتهم ورعايتهم.
وفي هذا المسير المتألّق بنور الحقّ، فأكثروا الدّعاء لظهور مولانا وإمامنا، ووليّ نعمتنا، مولانا بقيّة الله الأعظم (أرواح العالمين له الفداء)، واسألوا الله ربّ الأرباب العزّةَ والانتصارَ للأمة الإسلامیة، وکشفَ الکُربِ عن المظلومین، وبالخصوصِ عن أهلِ غزّةَ الصّامدة.
حُسنُ التعاملِ مع الزائرینَ الآخرین، وبالأخصِّ الشیوخِ والأطفالِ، ومواساةُ الضعفاءِ والمحتاجین، وحُسنُ الخلقِ مع عمومِ المعزّین، وشُکرُ أهلِ العراقِ الکرامِ، أهلِ الولاءِ والضیَافة، والمحافظةُ على حرمةِ عزاءِ سیّدِ الشهداءِ (علیه السلام)، هی من النقاطِ الجوهریةِ التی لا ریبَ أنّها ستکونُ نصبَ أعینِکم أیّها المعزّونَ فی أربعینیةِ الإمامِ الحسین (علیه السلام).
وبعدَ عودتِکم من هذه الرّحلةِ الإیمانیة و النورانیة، فاجعلوا عبير الحسين (عليه السّلام) يسري في كيانكم، ويتجلّى في حياتكم أكثر فأكثر، ولتكونوا أنتم حاملي رسالة عاشوراء الخالدة في أقوالكم وأفعالكم، وفي سائر شؤون حياتكم.
أسألُ اللهَ القدیر أن یشملَکم جمیعاً - أعزَّائي - دعواتِ صاحب الأمر الإمامِ المهدیِّ (عجّل اللهُ تعالی فرجَه الشریف)؛ «فیا لیتنا کنّا معکم فنفوزَ فوزاً عظیماً».